محمد الريشهري
59
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
الحُرِّيَّةُ في مَدرَسَةِ الأَنبياءِ تعدّ الحرّيّة من الحاجات التي يستشعرها الإنسان بكلّ وجوده . وهذا الأصل وإن كان يترابط في أحد أبعاده مع أصل العدالة ، لكنّه يُعتبر في بُعدٍ آخر هو قاعدة تحتيّة للبعد الأوّل أصلًا مستقلًّا ، بحيث لا يمكن حتّى للعدالة الاجتماعيّة أن تتحقّق من دونه . ومهما يكن . . فإنّ هذه الحاجة الأساسيّة للإنسان قد رُوعيت على نحوٍ دقيق ، في منهج الأنبياء ، ولُبّيت تلبية إيجابيّة . يقول القرآن الكريم بتعبير أخّاذ ، عن رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ " « 1 » . قيود الأسر ثَمّ نوعان من القيود التي تسلب الإنسان حرّيّته ، وتعطّل فيه استعداداته الخلّاقة والطاقات العظيمة المركوزة في داخله . وهذه القيود لا تَحول بين الإنسان وبين تحرّكه صوب الكمال وحسب ، بل تجرّ الإنسان إلى السقوط والانحطاط والهوان . وهذان النوعان من القيود أحدهما داخليّ ، والآخر خارجيّ . تتمثّل القيود الداخليّة بالأهواء والميول الجامحة التي تكبّل إرادة الإنسان من الداخل ، وتحاصر هذا الكائن الذي هو في الأصل طير من حدائق الملكوت في أسر الميول البهيميّة ، فتجعله مُهيّئا للرضي بالقيود الخارجيّة .
--> ( 1 ) الأعراف : 157 .